روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
11
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )
على الخواطر ومصادرها ، وكيف أنها ابتلاء من اللّه ، فيرى أن الخواطر إذا كانت عن أواسط الهداية ، وهي الملك والروح ، قدحت في قلب العبد نورا أدركه الحفظة ، وهم أملاك اليمين فأثبتوها حسنات ، وكانت تقوى وهدى ورشدا من خزائن الخير ومفتاح الرحمة ، وإن كانت الخواطر عن أواسط الغواة وهم العدو والنفس ، قدحت في القلب ظلمة ونتنا ، أدرك ذلك الحفظة من أملاك الشمال ، فكتبوها سيئات ، وكانت فجورا وضلالا ، وهي من خزائن الشر ومغالق الأعراض ، وكل هذا إلقاء من خالق النفس ومسويها ، وجبار القلوب ومقلبها ، حكمة منه وعدلا لمن شاء ، ومنة وفضلا لمن أحب انظر : قوت القلوب 1 / 123 . ويروى عن أبي الحسن المزين ( ت : 328 ه ) أنه قال : « للقلوب خواطر يشوبها شيء من الهوى ؛ لكن العقول المقرونة بالتوفيق ، تزجر عنها وتنهى والتوحيد أن توحد اللّه بالمعرفة ، وتوحده بالعبادة ، وتوحده بالرجوع إليه في كل ما لك وما عليك ، وتعلم أن ما خطر بقلبك ، فاللّه تعالى بخلاف ذلك وتعلم أن أوصافه مباينة لأوصاف خلقه ، باينهم لصفاته قدما ، كما باينوا بصفاتهم حدثا » . وقد أجاد أبو طالب المكي ( ت : 386 ه ) حين استقصى كل ما يتعلق بالخواطر في النفوس ، وقسمها تقسيما دقيقا أحسب أنه لم يسبق إليه في عصره فجعلها عدة أقسام : ( 1 - خاطر النفس وخاطر العدو ، وهذان لا يعدمهما عموم المؤمنين ، وهما مذمومان محكوم لهما بالسوء ، ولا يردان إلا بالهوى وضد العلم . ( 2 - خاطر الروح وخاطر الملك ، وهذان لا يعدمهما خصوص المؤمنين ، وهما محمودان لا يردان إلا بحق ، وبما دل عليه العلم .